تفاعل مميز من الأهالي مع التشغيل التجريبي لمركز الأطفال المعوقين بجنوب الرياض
15 يونيو 2013 - 6 شعبان 1434 هـ( 997 زيارة ) .
في جنوب العاصمة الرياض وعلى وجه التحديد بحي الشفا ظهر نجم جديد في سماء العمل الخيري المتخصص في المملكة العربيَّة السعوديَّة، هو مركز رعاية الأطفال المعوقين، حيث يحتشد صباح كل يوم أكثر من خمسين طفلاً وأربعين من الاختصاصيات والمعلِّمات في منظومة رعاية تجسِّد ما وصلت إليه المملكة العربيَّة السعوديَّة من مستوى في التصدّي لقضية الإعاقة. 

على مساحة خمسة آلاف متر مربع أنجزت جمعية الأطفال المعوقين أحدث مراكزها بتكلفة وصلت إلى 12 مليون ريال، حيث بدأ المركز في تقديم برامج رعاية علاجية وتعليميَّة وتأهيلية مجانية لنحو 100 طفل يوميًّا بطاقته القصوى، هذا إلى جانب الخدمات الاستشارية لأسر الأطفال المعوقين والمهتمين بقضية الإعاقة. 

ومنذ بدء التشغيل التجريبي للمركز استعدادًا للافتتاح الرسمي، تحوَّلت أروقته ووحداته وفصوله إلى ما يشبه خلية عمل متكاملة، حيث حظي المركز بحماس وإقبال وتفاعل أهالي أحياء جنوب العاصمة، الأمر الذي ضاعف من جهد المسئولين في الجمعية لسرعة استكمال فريق العمل، وتقديم كافة الخدمات والبرامج المطلوبة. 

وفي لقاء مع أمين عام الجمعية عوض عبد الله الغامدي، أوضح أن مركز رعاية الأطفال المعوقين بجنوب الرياض يعد المركز العاشر ضمن منظومة خدمات جمعية الأطفال المعوقين، وهو باكورة مشروعاتها في الأحياء الأكثر كثافة سكانية، في إطار سعيها الدءوب لإيصال خدماتها إلى من يحتاجها. 

وقال: «إن مبني المركز يضمّ قسمًا تعليميًا، وآخر طبيًا، ومسبحًا طبيًّا، وخدمات المراجعة اليومية، وقاعة مُتعدِّدة الأغراض إلى جانب القسم الإداري والخدمات المساندة. 

وعن أهمية إنشاء مركز بجنوب الرياض قال الغامدي: «تشير الإحصاءات المعلنة من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض إلى أن زيادة السكان في مدينة الرياض ستتضاعف بعد سنوات معدودة، وهو الأمر الذي ينعكس على رقعة المدينة وتوسعها الأفقي بصورة ستجعل الانتقال للاستفادة من الخدمات المركزية في العاصمة صعبًا إلى حدٍّ كبيرٍ، مما يُحتِّم نقل مواقع الخدمات خاصة التأهيلية إلى أقرب نقطة لأكبر عدد من المواطنين، وهو ما أكَّد توجه الجمعية لإقامة مراكز خدميَّة في ضواحي العاصمة، بحيث يكون هناك مركز رئيس للتشخيص والتدريب والتطوير بجانب مراكز الخدمات، وهذا ما يحقِّقه مركز جنوب الرياض. 

وحول الخدمات وبرامج الرِّعاية التي سيقدمها المركز، قال مساعد الأمين العام للشؤون الطّبية الدكتور بشير البشير: «ستكون هناك علاقة مباشرة بين مركز الملك فهد لرعاية الأطفال المعوقين بالرياض والمركز الجديد، بما يسهم في استمرارية تغطية برامج الرِّعاية المطلوبة والخدمات المساندة، خاصة ورش الجبائر ووحدة علاج الأسنان، مضيفًا أن مركز جنوب الرياض منظومة من برامج الرِّعاية والعلاج والتَّعليم والتأهيل والتدريب والتوعية، إلى جانب الخدمات الاجتماعيَّة والاستشاريَّة للأطفال المعوقين وذويهم. حيث تبدأ الخدمات العلاجية بقسم الاستقبال، ومِنْ ثمَّ يحال الطفل إلى العيادات الاستشارية لإجراء الفحص العام والتشخيص من قبل فريق التقييم، وبعد تقييم حالة الطفل يتم وضع البرنامج التأهيلي لِكُلِّ حالة على حدة، وتتكامل جهود عدد من الوحدات في تنفيذ برامج العلاج والتأهيل هي: 

العلاج الطّبيعي. والعلاج الوظيفي. وعيادات علاج عيوب النطق وعلل الكلام. ووحدة الخدمة الاجتماعيَّة، والمسبح الطّبي. 

وعن الخدمات التعليميَّة التي يقدمها المركز قالت مساعدة الأمين العام للشؤون التربويَّة الأستاذة فريدة الخيال: «يقدم المركز برنامجًا تربويًّا تعليميًّا داخل الجناح التَّعليمي بالمركز التي تضم ثلاث مراحل تعليميَّة: مرحلة الطُّفولة المبكرة. مرحلة التمهيدي. مرحلة الابتدائي بالإضافة إلى الأنشطة المساندة (معمل الحاسب الآلي -الورشة الفنيَّة- غرفة المصادر). وفيها تُطبّق مناهج تعليميَّة متخصصة تتناسب مع حجم ونوعية الإعاقة وسن الطفل، وذلك بالتعاون مع وزارة التَّربية والتَّعليم، الأمر الذي يمكْن الكثير من الأطفال من التأهل للالتحاق بمدارس التَّعليم العام بعد استكمال برامج التأهيل. إلى جانب وحدة العلاج النفسي وتَتَولَّى العناية بالطفل وتقييم قدراته العقلية بواسطة استخدام مقاييس الذكاء من أجل تحديد عمره العقلي مما يمكن العاملين مع الطفل سواء الأهل أو المعلِّمة من وضع أهداف تساعد على تطوير قدراته وتأهيله لتجاوز ظروف إعاقته والتَّعامل مع الآخرين. 

وعن تكلفة تشغيل المركز سنويًّا يشير مدير المركز الأستاذ سعود الشمران إلى أن الميزانية التقديرية للمركز تصل إلى نحو 3 ملايين ريال سنويًا. 

وأكَّد الشمران أن جمعية الأطفال المعوقين ليست مُجرَّد مؤسسة خيريَّة تقدم خدمات مجانية لرعاية الأطفال المعوقين، ولكنَّها منظومة رائدة تتبنَّى إستراتيجيَّة عمل متكاملة، في تصديها لقضية الإعاقة، استهدفت في المقام الأول، وضع تلك القضية ضمن أولويات المجتمع لتصبح قضية اجتماعيَّة واقتصاديَّة.. وقد تجسِّد ذلك على أرض الواقع من خلال العديد من المخرجات، حيث حققت نقلة تاريخية في التَّعامل مع القضية بدءًا بتبنِّي إستراتيجيَّة وطنيَّة لتوفير الكوادر البشرية المتخصصة في مجالات الرِّعاية والتأهيل، وصولاً إلى ترسيخ ثقافة دمج المعوقين في المجتمع. 

واختتم حديثه موجهًا الدعوة إلى أهالي أحياء جنوب الرياض للتواصل مع المركز للتَّعرف عن قُرْب على خدماته، خاصة ما يتعلّق منها بالوقاية والتوعية، وأيضًا كيفية التَّعامل مع المعوقين، والفحص المبكر، كما دعا الشركات والمؤسسات إلى تعزيز دورهم في مجال المسئولية الاجتماعيَّة من خلال احتضان المركز ودعم ميزانيته التشغيلية. 
مصدر الخبر :
الجزيرة